فهرس الكتاب

الصفحة 27716 من 29568

المقاربة وجرأتها وسعتها وراهنيتها ودقتها. فالكتاب له أهمية كبيرة في السياق الراهن الذي تعيشه الأمة العربية سياسيا وحضاريا، واللغة في قلب هذا الراهن. إنها تواجه تحديات كبيرة وخطيرة ناجمة عن بيئة داخلية وخارجية معادية من جهة، وغياب سياسة لغوية إرادية واضحة وجريئة للدولة (أو الدول) العربية تستجيب لهذه التحديات. وهناك مفارقة يتسم بها الوضع اللغوي العربي وتستدعي التأمل: ففي الوقت الذي تؤكد دراسات جيو-استراتيجية كثيرة أن مؤشرات عديدة تتنبأ بأن اللغة العربية (إن مني بها العناية الضرورية) ستتبوأ موقعا محوريا في المجرة اللغوية الكونية بحلول 2050 (انظر أبحاث Gradoll، مثلا) ، وستكون من بين خمس اللغات الرئيسية العملاقة، لا تأخذ الدول القطرية العربية هذه السيناريوهات البحثية مأخذ الجد، بل ما فتئت تشكك في أهلية اللغة العربية، وتكيد لها، وتشجع الدعوات إلى التخلي عنها.

في هذا السياق يأتي إنجاز الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري الجديد الهام، هو الذي ظل منشغلا ملتزما بقضايا اللغة العربية النظرية والتطبيقية طوال نصف قرن من البحث العلمي الرصين. ويتوخى الكتاب تحديد سمات السياسة اللغوية العربية المنشودة، وهي في نظر الكاتب الطبيعية، والعدالة، والديمقراطية، والفعالية، المتجمعة، كما يقول، في"سياسة لغوية رشيدة وناجعة، تحفظ التماسك والتنوع والانفتاح على ثقافات الغير ولغاته" (ص 19) . وقد خصص المؤلف فصول الكتاب الخمسة لتفصيل القضايا الرئيسة في أي سياسة من منظور مقارن يستثمر ما تراكم في ميادين اللسانيات المجتمعية والتخطيط اللغوي والدراسات الجيو-استراتيجية، على الخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت