وقد تناول المؤلف أولا أوضاع اللغة العربية وتحدياتها، وقدم تحليلا لوظائف اللغة العربية وأوضاعها في البيئة اللغوية العربية والدولية من منظور لساني مجتمعي. وقد عالج قضية محورية في الوضع السوسيولساني للغة العربية، وهي ما يسمى في الأدبيات الازدواجية اللغوية diglossia، وبيَّن الفروق بين الازدواجية والثنائية، وشدد على الحاجة إلى تدقيق ما وصلت إليه الأبحاث في مجال الازدواجية، وموقع اللغة العربية فيها، وعلى دور التخطيط اللغوي في تقويم وضع اللغة الفصيحة، وجعل اللغة المعيار لا تبتعد عن الفطرية. فالتخطيط اللغوي، برسم دينامية لغوية جديدة، يقوم بدور حيوي في تقليص الفروق بين التنوعات اللغوية (المعيار والعامية) تدريجيا، بحيث تتقوى حظوظ التنوع الأعلى (الصيغة المعيار) في أن تقترب من الفطرية، خاصة عبر برامج تعلمية تتسم بالإغماس المبكر للأطفال في بيئة لغوية مواتية. ومما يتعرض له الفصل مسألة العلاقة بين اللغة والهوية، وكونها عامل توحيد وتماسك اجتماعي. ويؤكد الكاتب أن اللغة العربية"ليست ذات هوية إقصائية، بل إنها هوية مفتوحة على اللهجات المحلية وعلى المستقبل، إنها هوية متعايشة" (ص 41) . ثم إن دعوى اندثار العربية الفصيحة لصالح العاميات تنطوي على مغالطات كثيرة، وعلى خلفيات مرتبطة بالفكر الكولونيالي، أساسا.
وقد عالج المؤلف موضوع"البيئة السياسية وصنع القرار اللغوي"، انطلاقا من العلاقة الوثيقة بين السياسة اللغوية والتوجهات اللغوية التي يخطط لها. فالسياسة اللغوية، في نظر المؤلف، سياسة أولا. لذلك ينبه إلى أن:"التوجهات أو الإجراءات اللغوية التي قد تعمد إليها الحكومات لا يمكن أن تقفز أو تستغني عن آليات السياسة الديمقراطية، التي تتطلب مشورة"