الشعب أو استفتاءه في شؤؤنه اللغوية." (ص 82) . إن إقرار سياسة لغوية ديمقراطية مطلب ملح وحيوي نظرا لأهمية اللغة في المجال المجتمعي لأن"تقوية الديمقراطية في المجتمع ونشرها متوقف على تنفيذ سياسة لغوية ديمقراطية منسجمة" (ص 116) . ولن يتأتى هذا الخيار بغير احترام لغة الهوية واحترام الذات والثقة بها، وهي أسس تبنى عليها السياسات والمؤسسات الديمقراطية. إن المشكل التقني ليس سوى الجزء الظاهر الذي يعكس مشكلا عميقا في السياسة اللغوية ومواقف النُّخَب الصريحة والضمنية، واللوبيات المرتبطة بالمصالح في الداخل والخارج. إن السياسة اللغوية العربية عموما، والمغربية خصوصا، تتسم أولا بكونها غير ديموقراطية، تقوم على الحِجر اللغوي، وتغييب المواطن في القرار اللغوي. وهي ثانيا مضطربة وغير واضحة، مما يعكس ضعف القرار اللغوي. وهي تبلور التعارض بين الوضع القانوني الرسمي والوضع في الواقع العملي، إذ"إنّ تعارض القوانين والدساتير اللغوية مع الممارسة إحدى ملامح السياسة اللغوية في المغرب العربي" (ص 125) . إن ضعف القرار اللغوي يميز السياسة اللغوية في الوطن العربي بوجه عام، ويترجم ما يسميه المؤلِّف"الانفصام الهوِّي"بين الحكام والشعب."
ويتناول الكتاب في جزء ثالث موضوعا جديدا وغير مسبوق في الأدبيات العربية، ونادر حتى في الأدبيات الغربية، ويتعلق الأمر بموضوع العدالة اللغوية. وينطلق المؤلِّف من أهمية ولزوم"قيام سياسة لغوية للدولة تبنى بالأساس على إعطاء الأولوية لاستعمال لغة الهوية والبيئة على أرضها وترابها، حفاظا على حقوق المواطنين في لغتهم الأولى، أو اللغة الأم، وإنصافا وعدلا بين اللغات ومتكلميها" (ص 160) . إن أهمية هذا الجزء