تكمن في تحديده مواصفات البيئة اللغوية العادلة. وفي هذا السياق، يقوم بتشخيص مظاهر اللاعدالة اللغوية أو"الضيم اللغوي"، ويوضح السبل وآليات تنفيذ المساواة اللغوية انطلاقا من"مبدأ الترابية territoriality principle. ويقوم هذا المبدأ على أن الأنظمة اللغوية مثل كل التشريعات ترتكز على نظام ترابي، يقوم على الضبط القسري للتعليم والاتصال في الدوائر العمومية، كالإدارات والمحاكم والفضاءات العمومية. ويستدل المؤلِّف على"أنَّ الحجة لصالح النظام الترابي تكمن في كونه الوسيلة التي تمنع الانقراض التدريجي للغة التي ترتبط بها هوية جماعة معينة" (ص 169) . ويدفع الكاتب في اتجاه التصور الترابي الذي يقوم على آلية دعم اللغة الوطنية سياسيا."
وبخلاف ذلك، فقد تترك اللغة لإرادة المتكلمين في سوق لغوية 'حرة' وحشية، فيفسح المجال لأن ينطبق ما يسمى قانون لابونس، أو قانون الغلبة عند ابن خلدون، حيث تتغلب اللغة الأقوى، مما يؤول إلى تأثيرات سلبية على اللغة الوطنية وحظوظ بقائها. وبناء على هذه الأسس والاعتبارات، يقارب المؤلِّف قضية العدالة اللغوية وكيفية استثمارها لخدمة اللغة العربية. فهو يعُدُّ العدالة والكرامة والديمقراطية مبادئ وأسسا ضرورية وحاسمة لتحديد موقع اللغة العربية ووضعها، والحاجة إلى سياسة لغوية منسجمة، متماسكة، وعادلة. وبالرغم من أن الدستور المغربي لسنة 2011 أقر نوعا من العدالة اللغوية حينما رسَّم الأمازيغية وحفظ للغة العربية وضعها الرسمي الأول، فإن الواقع الفعلي العملي الذي توجهه الدولة يخالف روح الدستور ومنطوقه. وليس هذا إلا مظهرا من مظاهر الحرب اللغوية المعلنة على اللغة العربية في التعليم والإعلام عبر تشجيع الصيغ