اللهجية الهجينة على حساب اللغة المهذبة والمثقفة، ودعم اللغة الفرنسية لتظل لغة العمل شبه الوحيدة في الإدارات والشركات. فاللغة الأجنبية تحتل المكانة العليا على أرض الواقع في التراب الوطني. إن المشكلة في أساسها ليست إيجاد التشريعات اللسانية الكفيلة بحماية اللغات الوطنية، بل هي في العمق مشكلة تطبيق تلك التشريعات. وهذا ما يطرح سؤال الحكامة اللغوية والمسؤولية. ومن أجل ذلك، يدعو الكاتب إلى ضرورة إعمال مبادئ القانون والعدالة اللغوية والمساواة في الكرامة، حفظا للحقوق اللغوية للمتكلمين، وتفاديا للحرمان اللغوي. وينبه أيضا إلى ضرورة إعمال تشريعات لغوية، بما في ذلك تجريم الكراهية اللغوية، وتقويم الاعتداءات وخروقات القوانين اللغوية.
إن المسألة اللغوية في جوانب جوهرية منها ومن كنهها مسألة هوية وثقافة وحضارة. لذلك خصص الكاتب جزءا رابعا من مؤلفه لمعالجة علاقة"الثقافة والحضارة واللغة"، وتناول مسألة التنوع الثقافي واللغوي، مشددا على أن المغرب في تاريخه لم يعرف إكراها لغويا كما حدث في أوروبا، عندما فرضت لهجات قسرا وأقصيت أخرى لأسباب سياسية. فالمغرب عرف تعايشا لغويا منقطع النظير، وقع فيه إقبال على اللغة العربية وترحيب بها لسانا للعلم والدين، دون أن يتم إقصاء ألسن الهوية المتداولة. وعرف المغرب تنوعا ثقافيا وسيميائيا مطبوعا بالتفاعل مع الآخر والانفتاح والتسامح والتعايش. وقد أبدت اللغة العربية مرونة واستجابة للتعبير عن القضايا الفكرية والعلمية ومتطلبات التواصل الحيوي اليومي.
وقد قدم الدكتور عبد القادر الفاسي قراءة تاريخية للفترات التاريخية المميزة للغة العربية، والتي لها دلالة لسانية مجتمعية قوية، لأنها تدل على