فهرس الكتاب

الصفحة 27721 من 29568

مدى قدرة اللغة العربية على تلبية حاجات التعبير والتفاعل مع العصر وثقافته ووسائطه. فالفترة الذهبية للغة العربية التي أنشِأ فيها بيت الحكمة تميزت بإغناء مفردات اللغة العربية وأساليبها لتعبر عن ثقافة عالمة بالأساس، ثقافة مزجت بين علوم الدين والفلسفة والعلوم الطبيعية. وتميزت فترة النهضة بظهور عربية فصيحة جديدة بفعل الدور الذي لعبته الصحافة وانتشار الطباعة التي كان من نتائجها انتشار القراءة. وتميزت الفترة المعاصرة بتحولات عالمية كبرى ومؤثرة همت وسائل الاتصال والتبادل وتدفق المعلومات بصورة غير مسبوقة. وفي هذا الوضع، وجدت اللغات الوطنية نفسها في سياق تنافسي يفرض عليها التموقع في المجرة اللغوية الكونية. هذا السياق التنافسي"يطرح مشكل بقاء اللغة واستمرار الثقة فيها واستعمالها وانتشارها بصيغ جديدة"ويدعونا إلى ضرورة"تقوية اللغة ثقافيا وعلميا وصناعيا، لجعلها قادرة على التنافس وعلى المساهمة في الثورة المعرفية والصناعية الجديدة." (ص 243) وبالرغم من تزايد أعداد مستعملي العربية على الشابكة، فإن المؤشرات تدل على الفجوة الكبيرة بين العربية ومنافساتها القوية في هذا المجال، وتحثنا على العمل للنهوض العاجل بهذه اللغة.

وفي جزء أخير، يقدم الكاتب مقاربة جريئة للبعد الاقتصادي في السياسة اللغوية. وهذا البعد مغيب في دراسة وضع اللغة العربية وتقييم الوضع السوسيولساني المغربي والعربي عموما. وفي هذا الإطار، يلاحظ المؤلِّف أنه"لا يوجد تقييم اقتصادي دقيق للسياسة اللغوية يتجه إلى قياس الكُلَف والفوائد"، وينبه على أن"الحاجة ماسة إلى القيام بدراسات اقتصادية دقيقة للاختيارات اللغوية، تمكن من التقييم الواضح للسياسات المترددة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت