فهرس الكتاب

الصفحة 27722 من 29568

التي اتخذتها الدولة، والتي، غالبا ما تلجأ، بالقول أو بالمسكوت، إلى تحميل المسؤولية فيها للتعريب، علما بأن الفرنسية التي كانت سائدة قبل الثمانينات، لم تعط أكلا، ولا أشفت داءً." (ص 270) إن المعطيات الاقتصادية والسوسيولسانية تشير إلى ضرورة تبني ما يسميه الكاتب"النموذج اللغوي التنوعي والتماسكي"الذي يعطي للسان العربي بكل سجلاته وضعه كلسانٍ للديمقراطية والاقتصاد والتعليم، في تعايش وتساكن مع اللسان المازيغي لسانا للتنوع الهُوِّي والثقافي والتعليمي. وأما اللسان الأجنبي، فتحدده أساسا المصالح الاقتصادية والمعرفية والتواصلية للمواطنين. إن تحديد كلف الاختيارات اللغوية وفوائدها الاقتصادية ودينامية السوق اللغوية أصبح أمرا ملحا بعيدا عما تفرضه نخب مرتبطة بمراكز ضغط ولوبيات اقتصادية معروفة."

لقد اختار الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري في هذا العمل مقاربة موضوع السياسة اللغوية العربية، وفي المغرب تحديدا، من منظور شمولي يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الحضارية-الهوية والسياسية والاقتصادية للمسألة اللغوية. ويمكن أن نجمل هذه المرتكزات في المحاور الآتية.

1.اللغة سيادة وهوية

لم ينفك المؤلِّف يؤكد في مناسبات عديدة أن السياسة اللغوية التي لا تستحضر البعد الهوِّي والحضاري سياسة جوفاء ومفصولة عن بيئتها ومحكوم عليها بالموت. والهوية في نظره هوية تراكمية تقوم على التنوع في الوحدة والوحدة داخل التنوع. إن تعدد الألسن 'خير' ينبغي تثمينه من أجل التماسك الهوي، والهوية ليست إقصائية أو منغلقة بدواعي الخصوصية، بل مفتوحة وقابلة للتعايش. وهي لا تنفصل عن السيادة. فاللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت