أما الأستاذ الشاعر صلاح بوسريف فقد قدم قراءة نقدية للقصيدة المغربية مركزا على موقع تجربة محمد بنطلحة منها بعنوان " اللاقصيدة أو الأسوأ ممكنا ": " الذَّاتُ، في مرحلة الكتابة، عند بنطلحة، لَيْسَتْ ذاتًا نحويةً، أي " مَلْفُوظًا " بل هي ذاتٌ نَصِّيَةٌ، تتأسَّسُ من خلال الكُل اللغوي في النص. فهي تعمَلُ على تأكيدِ حُضورها كـ " ضمير "، أي ما يعني عند ألان رونو، في سياق المفهوم الهايدغري للحداثة، أن الحداثةَ هي " المُشْتقَّ الشَّخْصِيَ للذَّات ". فكيفَ حين يَصيرُ الأمرُ على هذه الوتيرَةِ من النَّظر، التي لم تَعُد تَسْتَجِيبُ، لِمُتَطلَّبات، اللسانِ، والصًّوتِ، يمكنُ أن نذهَبَ إلى الشِّعْرِ بوعْيِ، هو في أساسِهِ، تَقْوِيضٌ لِحَداثَةٍ، نَدَّعِي انْتِسابَنا لها، ونحنُ، بعْدُ لَمْ نتَعَلَّمْ أعْطَابَها. "
وارتأى الأستاذ الشاعر مصطفى الشليح أن تكون مداخلته ضربا من الصناعتين، وتقفية شعرية تحاور نصوصا من سفر محمد بنطلحة " ليتني أعمى "، معنونها بـ " للتآويل شَمسُ الحِلى " جاء في مقطع منها: " قلتُ: سولتْ لي الحكاياتُ كتابة سِفرَ الغواياتِ إذا أقرأ الغواياتِ سِفرًا للكتابةِ، فسرْبلتُ الشذراتِ شرودَ الشذراتِ. سألتُ الشمسَ نسقًا للعتماتِ. ليلٌ على ليل. ٍ تمرَّدَ السَّرد الصادي. تململَ قاعد. تأوَّه موقد. ينامُ السَّامِرون. باردًا كانَ المساءُ. أقبية تفغرُ حكيَها. دهليزٌ جلمد. لنْ ينامَ الساهرون. للنجم ألهوبُه السِّريُّ.