أودية أخرى تسْرج الألقَ الممْشوقَ. هامَ السَّابرون. تفردَ الوقد الصابئُ بالكلماتِ. ابْتلَّ صاعد إلى الجذى. رماد، غيْرانَ منْ ضحْوةِ الورقاتِ، يحْلمُ بالدفتر المائيِّ، بالصّبواتِ الصادحاتِ، وبالعنبر الرائيِّ.
حاشية وذيلٌ على حاشيةِ الليل. جَرَّدَ السَّردُ النهاياتِ قبلَ النهايةِ.
مُفكرة ُالمساء كانتْ هنا. سألتُ الشمسَ أفقا للمساء الواقفِ، ونسيتُ ما سألتُ كأنني لا مساءَ لي. قلتَ؛ وَكأني لا مساءَ لي أنا الخافق المخطوط ُعلى بوابةِ العمْر الجميل. مفكرة المساء لي. ولي قمرُ الذاتِ، والعراجين اعتلالٌ لي. تحققْ وحقِقْ ما لمْ ينفهق اعْتلالا منْ أشعة البهاء على بوّابةِ العمْر الجميل. ترفقْ وأفقْ .. يا العمرُ الجميلُ .. "
وكانتْ ورقة الأستاذ الشاعر محمد بنطلحة سؤالا عن الجمال والشعر والمعرفة والحق في الحياة، ومن السؤال تناسلتْ أسئلة كأنها حمامٌ بريٌّ لا يحط إلا طار. كأنَّ القومَ، في مختتم اليوم الدراسيِّ، وقد وهن التركيز، اشتعلوا انتباها إذا هم يصيخون سمعا إلى المبدع محمد بنطلحة مسافرا باللغة في اللغة، ومسامرا المعرفة بالعرفان، ووخاد سير إلى الأقاصي شرقا وغربا، تراثا وحداثة.
كان المثقف الشاعر يستحم في نثارات اللجين المتأتي من الأقاصي، وكان القوم يرهفون أذنا ويشخصون بأبصار محدقين في الهالات النورانية التي ينسجها صاحب " ليتني أعمى " لتتبدى تلك المسافات ولا مسافات. كان الشعر مُزنَّرا بالمعرفة يفغم بالخفاء والتجلي كلما اقترب