في هذه الورقة، سأحاول أن أقدّم قراءة مركزة، قدر الإمكان، في إحدى أهم كتبه الفكرية و هو كتاب"تاريخ الفكر السياسي بالمغرب"الذي كان في الأصل أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية. لقد قسّم الدكتور الباحث مؤلفه هذا إلى جزئين اثنين؛ تناول في الأول موضوع «تأسيس السلطة» بينما تطرق في الجزء الثاني إلى «أزمة السلطة» . و ينقسم كل جزء إلى ثلاثة أقسام، كل قسم يتضمن فصلان، و كل فصل يتكون من عناصر فرعية عدة. هذا بالإضافة إلى"مدخل عام"و"فصل تمهيدي"و"خاتمة عامة".
قبل الشروع في رصد الأفكار السياسية المغربية و تطورها على مرّ التاريخ، يؤكّد ظريف، و منذ البداية، على أن القراءة الموضوعية لتاريخ الفكر السياسي لا تقتضي اعتماد المنهج"الفيلولوجي"فقط، بقدر ما تستوجب استحضار المنهج المادي التاريخي بالأساس؛ أي؛ ضرورة إنجاز قراءة"مادية"للنصوص، خاصة وأن القراءة"البنيوية"لا تفيد كثيرا ما دام أن"النص السياسي"تمارس عليه رقابة اجتماعية مكثفة على حد تعبير ميشل فوكو. و لقد سبق للأستاذ ظريف أن أكد، في ذات السياق، في كتابه"مساهمة في رصد ثوابت الأيديولوجيا المغربية"، على أن عملية إنتاج النصوص تشكل بالتحديد"علاقة اجتماعية"..
أولا: «تأسيس السلطة»