في الجزء الأول من الكتاب، يستعرض ظريف، في إطار تعريفه ب «البنية المادية و القانونية للسلطة» بصفة عامة و تعريفه ب «مقومات السلطة» بصفة خاصة،"ابن رضوان"صاحب كتاب"الشهب اللامعة في السياسة النافعة"، كنموذج فكري ينظّر لحفظ و توطيد دعائم و ركائز السلطة السياسية. ففي هذا الكتاب يؤكد ابن رضوان، الذي كان أحد رجالات الدولة المرينية (718783هـ) و الذي ألف كتابه هذا بطلب من السلطان أبي سالم المريني، على تلازم"الملك"و"الدين"و بالتالي الحث على وجوب الطاعة. و في هذا الإطار، يتحدث ابن رضوان على الوسائل التي تمكن من الحفاظ على السلطة فيحصرها، أولا، في"النصيحة"لما لها من"منزلة دينية"و لما تلعبه من أدوار في تقوية و استمرار السلطة، و ثانيا، في قواعد السلطة السياسية و هي ثلاثة أصناف؛ القواعد المادية التي تتشكل من عنصرين متلازمين و هما"المال"و"الجند"، حيث يؤكد في هذا الصدد على أن المال يجب أن يبذل للجند حتى لا يضعف الملك. كما يناهض فكرة الجيش القوي و المتماسك تجنبا لأي تضامن ضد السلطة. و إلى جانب القواعد المادية، هناك القواعد المؤسساتية التي تشمل كل من الوزارة التي يشترط فيها، أي في الوزير، أن يكون من بيت الوزارة"ممن كان أبوه وزيرا خادما"، هذا بالإضافة إلى القواعد السلوكية التي تنقسم إلى قسم متعلق بالقواعد العامة؛ أي اتصاف سلوك السلطات بالحزم الذي يدخل ضمنه الدهاء و التيقظ و التلطف و كتمان السر من جهة، و القواعد السلوكية المرتبطة بحالة الحرب من جهة أخرى. أما ثالث الدعائم التي تمكن من الحفاظ على السلطة، فتتمثل في"العدل"الذي هو أساس كل شئ؛ ذلك أن طاعة الرعية مرتبطة بعدل الملك.