الوقت الذي كان الدكتور عبد الله المرابط الترغي رئيسا لشعبة اللغة العربية بكلية آداب تطوان. واعتبر أن الجمع بين الإبداع والدقة الأكاديمية معادلة صعبة استطاع الريسوني أن يحققها سواء في أعماله الإبداعية أو البحثية أو النقدية. وانطلق المحتفى به الشاعر والأكاديمي أحمد هاشم الريسوني في كلمته من التأكيد على أهمية الحلم بوصفه الحافز الأساس للكتابة ولممارسة عشقها. سواء في الكتابة النقدية أو الإبداعية؛ لأنها الأثر الذي يدخل في سياق اللانهائي، وهذا ما يبرر اختياره لأعمال رصينة مثل كتابات محمد الصباغ التي وجد فيها بحرا عميقا وطاقة إبداعية هائلة. والاهتمام بالبحر الصباغي يرتبط بضرورة إعطاءه المكانة التي يستحق والمقام المنوط به لأنه ابتكر الكثير من الأشكال الإبداعية، وهو من ثمة رائد قصيدة النثر في العالم العربي، ورائد في أدب الطفل.
أما في مساره المحتفى به الإبداعي فإن المجموعة الشعرية الأخيرة الموسومة بـ"لا"تمنح للمسيرة الشعرية للريسوني أفقا تخييليا عميقا، يحتمي بالذات الشاعرة، وينفتح على شعريات كونية منسابة في الزمن والجغرافية، لها تنوعها، مثلما لها تمثلاتها الدالة في الوجدان الإنساني والوجود الروحي السامق .. يحاول الشاعر أن يعمق دلالة الحلم ويجعل منها الملاذ الآمن لكل موجود، ومن ثم تصبح القصيدة عنده لسان حال الحالم، ذاك الذي يقيم في الممكن، رافضا عتبة الكائن، وهذا جوهر الجهر ب"لا"في هذا الزمن المنسوج من كينونة الواقف في ظله .. أن تقول"لا"هو أن تنتصر للممكن وللاحتمالي وللحلم وللأفق الذي سوف يأتي بعد