ملازم للمسجد ومواضب على قراءة كتاب الله ليل نهار الى شاعر يجوب الميادين ويتفنن في نظم القصائد في شتى الأغراض؟ ... .القصة التالية تجيب عن السؤال:
يحكى أن سيدي حمو كان يتابع دراسته بعيدا عن أهله وقبيلته، وقد جرت العادة أن يتطوع أغنياء القرية التي توجد فيها المدرسة بالتكفل باطعام الطلبة مثله ... .. وحدث ذات ليلة أن أقيم في القرية حفل (رقصة أحواش) وكانت بنات السيدة التي تطعم سيدي حمو يشاركن الأخريات في الرقص، وفجأة يتقدم شاعر اسمه باعلا الى الميدان فأنشد شعرا يسخر فيه من إحدى بنات السيدة واسمها فاضما ولأسباب غير معروفة ... ولم يتواجد وقتئذن شاعر يستطيع الرد عليه ... ومن شدة التأثر خرجت فاضما من صف الراقصات عائدة الى البيت والدموع تلازمها طيلة الليل.
وفي اليوم الموالي ذهب سيدي حمو كعادته الى دار السيدة أم فاضما لتناول وجبة الغداء، فاكتشف أن شعر باعلا قد فعل فعلته في نفسية أفراد الأسرة قاطبة فجعلهم يتقلبون بين ألم ممض وحزن دفين .. فتأثر بدوره لكونه غير قادر على رد الاعتبار لمن لهم فضل كبير عليه ليستقر رأيه أخيرا على الانتقام من باعلا عاجلا أم آجلا.
وللوفاء بوعده غادر سيدي حمو الأسرة والمسجد معا في اتجاه قريته، واختار كبشا وسافر صوب ضريح مولاي براهيم حيث تمت عملية الدبح واتبعها بدعاء راجيا من الله أن ينعم عليه بنعمة النبوغ في قول الشعر ... .فنام بجوار الضريح كعادة الزوار، فإذا به يحلم أن فمه قد ملئ بأشياء صغيرة مستديرة ثبت أنها جواهر ... وحين أول الحلم فهم أن كلامه سيصبح جواهر شعرية، وحين حاول قول الشعر إذابه يجد نفسه بحرا وافرا