فهرس الكتاب

الصفحة 27891 من 29568

عسى أن تبلغوا لا يمكن لكم ولا يحسن بكم إلا الصبر وخفض الجناح والإنقياد لمن تولى حجابة ذلك الضريح الشريف، الطاهر المنيف، ولو تولاها عبد حبشي، فأحرى الشرفاء المحسوبون عليه، والراجعون في عمود نسبهم إليه. فالمشاحنة معهم لا تحمد منكم بوجه من الوجوه، وعلى كل حال اللغط والزيادة والنقصان بقرب ذلك الضريح المبارك لا أقبله ولا أرضاه ولا أصبر فيه لأحد، ولقد أوحى الله سبحانه إلى عبده، وسيد خلقه، مخاطبا لهذه الأمة: «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون» وصاحب ذلك الضريح الشريف قد عرفتم قربه من المصطفى، وعرف قدرَه كل مسلم مومن موحد من المشرق والمغرب، فتعظيمه وتوقيره وإجلاله واحترام جانبه وغض الأصوات عنده والتلطف معه ولين الجانب لمن أدلى إليه بنسب أو سبب، فتعيٌن عليكم وعلى غيركم. فإذا أحببتم العافية لأرواحكم والخير لأنفسكم دنيا وأخرى فلا تجهلوا لذلك المقام قدرا، ولا تؤذوه برفع أصواتكم، ولا بكثرة لغطكم وزياداتكم ونقصانكم، وتأدبوا معه الأدب الذي ينفعكم ويراد منكم، فإنا والله لا نتجاوز عمن يؤذي ذلك الجانب برفع كلمة، بل ولا نفس من الأنفاس إن أطلعنا الله عليه، فردوا البال لأرواحكم، وتوبوا إلى الله من تلويث ذلك المقام الشريفي الإدريسي بما ينقصه أو يغض من قدره عند العامة العمياء، فوالله لو كان قصارى هذا الشنآن، وهذا الشيء الذي أنتم تحاولونه، وتخوضون فيه وتكثرون الكلام في شأنه، مقتصرا علينا وعلى إخواننا حتى نتعامى عنكم ونصبر لكم فيه، ولاكن خشينا أن تتمادى إذايتكم حتى يبلغ حالها إلى الإخلال بشيء من واجبي نور هذا المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت