أما فيما يخص قضايا الفكر السلفي فقد اشتركت هذه الحركة عموما بالرغم من تنوع أقطابها ومن اختلاف مراحلها في العناية والاهتمام بنفس القضايا والإشكالات تقريبا، مقدمة في نفس الوقت حلولا متقاربة، ومن أهم ذلك الرجوع والاهتمام عموما بالماضي التاريخي الفكري والحضاري للأمة والملة العربية الإسلامية، ولكنها لم تعد إلى ذلك الماضي على اطلاقه أو بطريقة موضوعية بل إنها انتقت منه صورة المضيئة ولحظاته البارزة.
ودعت السلفية بصفة عامة إلى العقل بمفهومها الخاص له واستعملته آداتها في فهم الدين، ومقياسها الخاص لقرائته وتأويله وكذا تقويم التراث العربي الإسلامي عموما مع إعادة تنظيمه وتشكيله.
والسلفية حاولت عموما، وفي الشرق خصوصا أن تقف من الحياة السياسية موقفا محايدا، ومن السلطة موقفا مهادنا حتى ولو كانت سلطة أجنبية استعمارية، موجهة جل اهتماماتها نحو إصلاح ما اعتبرته تناقضها الرئيسي وما ولت إلى جانب ذلك أن تكون لها رؤيا ذات طابع شمولي، فكل القادة السلفيين شملوا بنظراتهم مواقفهم من الكون ومن الحياة ومن الفكر والإنسان والمجتمع.
وأخيرا يمكن القول بأن الحركة السلفية لا تعني فقط إحياء الماضي وبعثه من جديد، وإنما هي استعادة العرب بمكانتهم التي سبقت لهم أن احتلوها في العصور الغابرة، هذه الحركة تهم العرب جميعا، وهي ثابتة في اللغة العربية وآدابها، والتاريخ العربي ومؤلفاته، وتتحدد أولا