فهرس الكتاب

الصفحة 28382 من 29568

الدائم في معالم فكر الرجل تخليدا لذكراه، وبحثا في مساره العلمي والوطني عن صوى العهد الجديد.

لم تتوقف النخبة المغربية عن قراءة وإعادة قراءة تراث المختار السوسي. وكل قراءة هي موقف. وكل موقف هو جواب عن سؤال واقعي أو فكري. حتى غدت صورته كثيرة كثرة قارئيه: فهو المؤرخ والأديب والمثقف والرجعي والسياسي والمناضل والعروبي والإسلامي والأمازيغي والفقيه ورجل السلطة ... . وكل عنوان هو دليل على صعوبة إخضاعه للتصنيف والضبط، ودليل أكبر على أن السوسي قد جمع في شخصيته الكثير من التجاذبات التي عاشتها الساحة الإسلامية والمغربية في القرن العشرين، وتحمل راهنيتها ونحن في مخاض الربيع العربي. فقد رأى فيه الباحثون موسوعة حضارية تنقلنا إلى زمن الأمجاد والإبداع العربي الأصيل، وزعيما قل نظيره في زمن غابت عنه الشخصيات الكاريزمية، ومؤرخا عرف الثقافة العربية بتراث علمي لمنطقة غابت عنها الشمس لأزمنة عديدة. إذ استطاع "فقيه الأجرومية" كما يلقبه علال الفاسي، الآتي من أعماق سوس أن يفرض وجوده في مراكز القرار العلمي والسياسي من خلال نضاله الوطني وكتاباته العلمية الغزيرة التي احتل فيها الأدب والتاريخ المكانة المحورية. فلم تكن الكتابة عنده ممارسة احترافية أو مهنية بل ضرورة ثقافية أجبرته على تقديم رؤاه الإصلاحية وتصوراته الاستشرافية لمغرب الاستقلال، لكن في نفس الآن تحصين الذاكرة من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت