فهرس الكتاب

الصفحة 28383 من 29568

اختراق أو تحريف استعماري وتقديم مادة توثيقية لمؤرخي المستقبل. حيث شكلت زيارته للزاوية الدلائية، بآيت اسحاق، ووقوفه على ما آلت إليه بعد مجدها القريب من اندثار أخبارها وآثار علمائها، محطة مفصلية في مساره البحثي، إذ تأكد لديه أن الخلود للعلماء لا يكون إلا بالتسجيل بالأقلام، وتذكر سوس موطنه، فاختمرت في ذهنه فكرة تسجيل أخبار علمائها وأدبائها وكانت عزلته القسرية في إلغ بداية هذا المشروع الضخم.

إن الحاجة إلى المختار السوسي ليست حاجة إلى قلم ينضاف إلى الأقلام الموجودة، أو مؤرخ من حماة الذاكرة الوطنية، بل إلى فكر مجاهد آمن بهوية الوطن ونظر لوجوده. فقراءة الرجل النهضوية والإصلاحية لمغرب الاستقلال تأسست على رفض مطلق لمنطق التغريب الاستعماري واستعادة لمبادئ معركة التحرير التي لم يمت المجاهدون والشهداء من أجل رقعة جغرافية فقط بل من أجل منظومة من القيم بدأت تتلاشى في وطن الاستقلال. لذا فالتأسيس لنهضة المغرب تنطلق من استعادة روح المقاومة ومبادئها. يقول السوسي: "إننا اليوم في فجر نهوضنا، فيجب علينا أن نتنبه إلى مقوماتنا لنحافظ عليها، ونسترجع ما كاد الاستعمار يأتي عليه بمحاولاته الشتى". فالوجود الدائم والمضمر للاستعمار فينا عبر بذوره الفكرية والثقافية تفرض مراجعة دائمة لمفهوم الاستقلال. "أيكفي أن نقول إننا مستقلون اليوم من غير أن نراجع قائمة مقوماتنا التي كنا بها أمة عظيمة امتدت أجنحتها حتى حلقت على إسبانيا المسلمة وعلى الجزائر وتونس وليبية؟ فبأي شيء استطاع ابن تاشفين المرابطي وعبد المؤمن الموحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت