أن يضما هذه الأطراف إلى مراكش، وأن يمزجا بينها حتى صار الجميع قطرا واحدا، تتجاوب أرواح كل سكانه تجاوبا لا يزال دويه يطن في آذان التاريخ إلى الآن؟ ". وبالإسلام ومقوماته الحضارية التي أرخ السوسي لها في منطقة حافظت على قيمه الكبرى، أسس الوطن وجوده الحضاري على خارطة الأمم من خلال مغناطيس الانجذاب المتمثل في عناصر هويته الثلاثة التي وحدت بين قبائله وطوائفه وانتماءاته المتعددة: اللغة والدين والدم."إن سكان شمال افريقية اليوم لا يزالون مستعدين أتم الاستعداد لهذا التجاوب على لسان اللغة والدين والدم، فهل نجد منا ما كان وجده ابن تاشفين وعبد المؤمن من فورة غيرة دينية ولغوية ودموية، تتجاذب بها القلوب من كل شمال افريقية، إذ بما كان أَمْسِ من تلك العظمة التي تجلت من المرابطين والموحدين تعود اليوم بأعلى وأجلى مما كانت عليه إذ ذاك؟ ". والأمل معقود بفهم حقيقي لأسباب الوجود. فالمغرب حسب السوي لم يكن له وجود كدولة إلا بالإسلام الذي وحد أعراقه وقبائله." أم يظن ظانون أنه يمكن اليوم اجتماع قلوب الأطلسي والفلالي والسوسي والفاسي والشاوي بغير رابطة هذا الدين". وللدين آليته التواصلية التي تشكل محور المشترك بين أبناء الوطن عربيهم وأمازيغيهم. " فالإنسان بذوقه وبما يستحليه عند التعبير، لا بما رضعه من ثدي أمهاته، واللسان بما تفتح له به المعاني الحلوة لا بما يتهدج به من لغة يرثها لا تعد من نبع ولا غرب؟ ".
إن الحاجة إلى المختار السوسي ستحمل على الدوام راهنيتها ما دام فكره قد حصر في أبراج البحث الأكاديمي دون أن يستلهم في تقرير مصير