فهرس الكتاب

الصفحة 28417 من 29568

فالمختار السوسي، حين يجعل من ذاته موضوعا لهذه الذكريات، تجده يصف أدق المراحل التي مر بها أو مرت به في معاناة النفي، فيسجل، لحظة بلحظة، مرارة ذلك البعد وألم تلك الوحدة، دون أن ينسى إشراك القارئ واستدراجه فيما يريد أن يبثه من خواطر وحقائق. يقول المختار:"كنت أحب أن أكتب في أسباب هذا النفي جزءا خاصا. وبدأته بالفعل وحررت فيه بعض صفحات ولكنني ألقيته ظهريا لأشغال أخرى أهم. ولكن لخوف أن تضيع من ذلك حقائق ينبغي أن لا تضيع بل يجب أن أسطرها للمستقبل. رأيت أن ألخص ذلك هنا. فإنه حيث لا يتيسر تخصيص ذلك بجزء. فإن هذا الكتاب الذي نسميه منذ الآن"الإلغيات"أولى من غيرها وليتمش معي القارئ بتؤدة حتى أنفض إليه ما أريد أن أنفضه إليه. وليعلم أنه يقرأ ما كتب تحت صدمة النفي من قلم غريب الفكر والمسكن والبيئة." [3] .

تأسيسا على ما سبق، يمضي محمد المختار السوسي مسترسلا في ذكر مختلف الأسباب التي أدت إلى نفيه من مراكش وما تعرض له من مواقف متعددة من أجهزة الحكومة التي أساءت إلى شخصه وكرامته ولم تستحضر له ما قدم من خدمات جليلة للعلم وللوطن [4] . فتمسكه بالقيم والمبادئ الإسلامية وتشبعه بالأفكار الوطنية والقومية كانت وراء تلك الوضعية الأليمة التي اكتوى بنارها حيث التضييق والحصار، في البداية، ثم النفي والاغتراب، في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت