ومن ثمة، يضع المختار السوسي القارئ/الآخر أمام تجربة وجودية ووجدانية، لا تتضح معالمها الكبرى إلا إذا وضعت في سياقها الزمني وفي علاقتها بالذات الساردة.
* / الكتابة بين النثري والشعري
من الملاحظات الهامة التي تميز مذكرات المختار السوسي السير ذاتية، أن عنصر التاريخ يشكل مادة خصبة لها، أثناء عملية الاسترجاع والاستعادة. فالسارد يوجه مذكراته صوب غاية أدبية وتاريخية، في نفس الوقت، تتحول خلالها المادة/النصوص عبر وسيط اللغة إلى تعبير إبداعي يتوسل بالنثر وأساليبه حينا، وبالشعر وتخيلاته حينا آخر، كما في قوله من قصيدة طويلة في كيفية تأثره بالغربة، استهلها بقوله: [5]
أرأيت الأيام كيف تدول *** والليالي بالسهد كيف تطول؟
ويد الدهر كيف تلعب بالحـ *** ـر؛ طلوع طورا؛ وطورا نزول
بينما المرء في شروق صباحا *** إذ به في المساء عاد الأفول