فهرس الكتاب

الصفحة 28424 من 29568

مباشر في أول حياتي الشعرية، فبه ارتطمت في التورية وما إليها ... ولكنني لم أدرك شأوه، ولا شققت غباره، مع ولوعي بالفن .." [13] . فالشاعر يعترف علنا بفضل الآخر عليه، ولا يحرجه في ذلك أن يكون مدينا لمن أفاد من علمه وخبراته."

لعله في مثل هذه الإحالات، وهي كثيرة، ما يعطينا لمحة تقريبية عن شخصية المختار السوسي الأدبية وعن طبعه وخلقه حيث"التواضع العلمي"حاضر بقوة، ولذلك لا غرابة أن نجده، في سياق آخر، لا يرد على رسالة بها كثير من المدح والإطراء لشخصه، كما فعل مع مولاي الصديق العلوي الفاسي، حيث يقول:"أحسب أنني لم أكن أجبته عن هذه الرسالة، لأنني أكره من يعرفني فوق قدري وإن كان عندي غير متهم، كهذا الأخ الصريح." [14]

وهكذا، إذا استرسلنا في عرض الشواهد المتعلقة بمراسلات المختار السوسي مع غيره، نتبين قيمة المادة المستحضرة التي يعرضها أمامنا، كشكل من الأشكال الفنية، إذ ثمة إشارات أدبية ونقدية تعكس، بصورة من الصور، ذلك الوجه الثقافي للمرحلة التي عاشها المؤلف، تفاعلا وانفعالا.

ففي الرسالة البونعمانية، على سبيل المثال لا الحصر، نقف عند جملة من القضايا التي كانت رائجة في سوق الأدب آنذاك، على رأسها مفهوم الشعر ومقاييس النقد وقضايا اللغة والوزن والعروض والإعراب .. ، وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت