المواد بثقلها وغزارتها في تشكيل الوعي السياسي لمحمد المختار السوسي؟
قد يقال إن هذه المواد المشتركة بين جيله وعصره، غير مؤهلة لتكوين الوعي السياسي، مما يفرض البحث عن عوامل بيئية وسيولوجية، وعوامل خارجية، إلا أنني مع ذلك يمكن أن أقول إن التكوين الأولي لمحمد المختار السوسي القائم على ثقافته الدينية والصوفية والتقليدية، وقدرته على استظهار النصوص والتمكن من قواعدها أهلته ليكون قطبًا بين أقرانه من جماعة الطلاب بفاس، بالإضافة إلى شعوره الداخلي غير المعلن بأنه يملك زادًا علميًا جعله بتلقائية يندمج وسط نخبة لها مؤهلات بأن تلعب مستقبلا دور القيادة التي كانت تصلها أصداء الحركة العربية الإسلامية بالشرق، وقد عبر محمد المختار السوسي عن ذلك بقوله:"وأنا كما تفتحت لي الدنيا بجرائدها وجغرافيتها وكتبها الحديثة، والحركات المصرية والتركية والسورية والعراقية والهندية والأفغانية والإيرانية والتونسية وحركة العلماء في الجزائر هكذا كلها ترن، ومازال رنين الأجراس التي توقظ النائمين، وحكومة المغرب إذ ذاك لا تزال غافلة عن ذلك (الألغيات جـ II ص. 226) ."
يعد هذا التحول علامة بارزة في حياة محمد المختار السوسي، إذ جعله يرتبط بالنخبة لنباهته وتفوقه، وتحصيله العلمي، حيث ارتمى كلية في جو المعرفة الوطنية،"أو بهذا كنت مشغولا"كما يقول (الألغيات جـ II ص.227) ، إلا أنه يستدرك معترفًا في آن بأن جو المعرفة الوطنية التي