فهرس الكتاب

الصفحة 28434 من 29568

كان بها مشغولا أضاعت عليه وقتًا آخر نفيسًا في أخذ العلوم (الألغيات جـ II ص. 227) ؛ إلا أن زاده العلمي وما تم تحصيله في مرحلة التكوين كان سلاحه لتعويض أي نقص، وسيعرف كيف يوظفه بامتياز من خلال اللغة، إذ كانت اللغة العربية هاجسه الأكبر لكونه يتقنها إتقانًا تامًا ومتحكمًا في قواعدها وأساليبها البلاغية، وبها كما يقول"تستقيم ألسنتنا (الألغيات جـ II ص. 227) ولأنها في وعيه السياسي أضحت أداة للتواصل الوطني للرد على هجمة الثقافة الأوروبية، وهذا بالتحديد ما قاده إلى تأسيس جمعية"الحماسة"باعتبارها المقدمة الضرورية التي ستفتح الطريق لتأسيس جمعية سياسية، من هذه الزاوية، أعتبر أن ما اكتسبه من تحصيل علمي وثقافة متعددة المشارب أسهمت كلية في بلورة الوعي الوطني لديه، وفي مرحلة مبكرة جدًا، لذا يصعب أن نقر بوجود فاصل بين تكوينه التقليدي وتكوينه الوطني، إذ لا شك أن وعيه بحدود الثقافة السائدة في عصره، وقد امتلك ناصيتها، دفعه إلى البحث عن آفاق جديدة، كما ظل يشير إلى ذلك في أغلب تآليفه، وسيشكل لديه التاريخ المغربي والإسلامي عاملا من عوامل تبلور الحس الوطني، حيث وجد في السيطرة الاستعمارية على مقاليد أمور البلاد ظاهرة مخالفة للقيم، وشروط الوجود الإنساني، وكان من الطبيعي أن يقف بجانب جماعة من الطلاب للتصدي لها في غياب وجود حركة سياسية، إلا ما كان من بصيص ضئيل بدأ يتكون مع قطب الحركة السلفية الشيخ شعيب الدكالي الذي لم يكن يمثل تيارًا سياسيًا بقدر ما كان يجسد شعورًا وطنيًا ونفحة عروبية إسلامية أضحت إشعاع مرحلة بكاملها، وعندما ظهرت الملامح الأولى الداعية إلى تأسيس نواة الحركة الوطنية سنلاحظ في البداية أنها لم تكن تستند إلا على مؤهلاتها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت