هذا الأخير:"إن والدكم كان يربح من الناس، وما ربح منه أحد سواي"40.
لم ينس المختار السوسي فضل هذا الشيخ رغم ما وصله من درجات العلم ومن مكانة اجتماعية، وإنما ظل يزوره ويحترمه ويعظمه، ويظهر ذلك من خلال قوله:"... ثم لما أبت إلى التعقل، وعرفت مكانة الرجل (إبراهيم البصير) صرت أعطيه حقه كما ينبغي، وفي المرة الأخيرة التي زرته فيها قبل وفاته بقليل، حمدت الله على أن رأى مني من الإجلال ما هو أهله"41، بل إن تقديره لهذا الشيخ جعله يقدم له كل ما يملك42، وكتعبير عن المحبة البالغة من الشيخ للمختار السوسي احتفظ بكل ذلك كأمانة عنده، ثم أوصى أن يُردَّ له بعد موته43، فَذكَّرَنا هذا الفعل بينهما بتلك المؤاخاة العجيبة التي حدثت زمن رسول الله بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع حيث آثر كل منهما صاحبه على نفسه.
وإذا كان للشيخ إبراهيم البصير كل هذه الأيادي البيضاء على العلامة محمد المختار السوسي، فلا استغراب إذا اعتبره هذا الأخير شيخه في الأوراد والأذكار44، ولا استغراب إذا اتخذه شيخا من شيوخه المعتمدين في طريق القوم45، لكن الاستغراب يبقى في هذا الطمس المهول لهذه الحقائق التاريخية، وفي هذا السكوت المطبق للدارسين والباحثين عن علاقة هذين الشيخين، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام.
ومهما يكن، فقد حاولنا أن ننفض الغبار عن هذه العلاقة، وأن نستجلي مضمراتها عسى أن نكون قد استجبنا لما يفرضه علينا البحث العلمي من موضوعية، دون الانطلاق من خلفية معينة، أو روم تحقيق مقصدية محددة،