أبناء عمومته دارا كبيرة ومتسعة ليتخذها زاوية له، لكنه رفض الهدية بعد أن تبين له أن الدار مشتراة بمال منهوب30، وظل يبحث عن مكان لبناء الزاوية حتى وجده قبالة مسجد باب دكالة من الناحية الجنوبية في المكان الذي يسمى الرميلة31، فاشتراه عام 1327هـ/ 1909م بثلاثمائة ريال (300) ثم كتب إلى شيخه الإلغي يعلمه بذلك32.
لم يكتف إبراهيم البصير بشراء بقعة تلك زاوية، بل أشرف بنفسه على بنائها، وأنفق في ذلك كل ماله حتى إنه باع بغلته التي كان يركبها من أجل إتمام بناء هذه الزاوية33، وظل مسؤولا عنها، ومكلفا بمؤونتها وحاجياتها، وبكل ما يتعلق بها، والنفقة على من فيها34، ثم أهداها لشيخه الحاج علي الإلغي السوسي في أواخر أيام هذا الأخير سنة 1328/ 1910م، وبقيت كذلك إلى أن جلس فيها العلامة محمد المختار السوسي للتدريس والتعليم بأمر من إبراهيم البصير، فنسبت إليه لكثرة مكوثه وتدريسه بها35.
كان محمد المختار السوسي أثناء مقامه بمراكش يتردد كثيرا على زاوية الشيخ إبراهيم البصير ببني عياط بتادلة، بل أصبح أكثر التصاقا بها، وزادت مكانته في الزاوية بسبب ما حصله من العلوم، فأصبح"... يتربى ويربي بين أحضان الشيخ"36، ولازم إبراهيم البصير في العديد من سياحاته حتى إن شيخه كان يخصص له خيمة خاصة37، ويقدمه للصلاة رغم صغر سنه38، ويستشيره في كافة الأمور، ويستعين به في كتابة المراسلات وفي جل مدوناته39، فكان ذلك مزيدا من التربية والتكوين له، واعترافا وردًّا للجميل للشيخ الإلغي في شخص ابنه محمد المختار السوسي الذي كان لسان حاله يقول لأبناء الشيخ إبراهيم البصير بعد وفاة