تعلم يا سيدي أن السلحفاة ليس لها ثدي ترضع به صغارها، وإنما تقابل البيض متى فقس ويخرجون هزالا ضعافا فتنظر إليهم نظرة عطف وإشفاق، فينتعشون بين يديها من ساعتهم يسعون في الأرض على الرزق"26."
فالملاحظ إذن أنه كما كان للشيخ إبراهيم البصير الفضل في ذهاب المختار السوسي إلى فاس، فإنه هو أيضا من مهد له الطريق نحو الرباط التي التحق بها مفتتح 1347هـ/ 1928م، بل تحكي الروايات أنه ظل يساعده ماديا ومعنويا كما كان في فاس حتى أتم سنته الدراسية تلك، فلما أتمها عزم على السفر إلى مصر أواخر سنة 1347هـ/ 1929م للاستزادة من العلوم، فجاء لاستشارة شيخه إبراهيم البصير في الأمر، فلم يوافقه على سفره27، فاستشاره في وظيفة حكومية عُرِضت عليه فلم يوافقه عليها أيضا، وأشار عليه بأن يعود إلى مراكش لنشر ما تعلم قائلا له:"اذهب إلى مراكش لتعليم أبناء المسلمين ما هم في حاجة إليه، وسيأتي زمان يبحثون هم عنك، لا تبحث أنت عليهم"28، فنزل عند رغبته وعاد إلى الحمراء لينكب على التدريس متخذا من الزاوية الدرقاوية بحي الرميلة بباب دكالة مستقره الخاص ومحل إلقاء الدروس وتنظيم الحلقات العلمية.
دأب الباحثون والدارسون على نسبة زاوية الرميلة بمراكش إلى الشيخ محمد المختار السوسي، بل إنها لا تُعْرف اليوم إلا بِـ"زاوية المختار السوسي"، لكن الحقيقة أن هذه الزاوية لم تكن في الأصل سوى زاوية للشيخ المذكور سيدي إبراهيم البصير بناها للفقراء الدرقاويين ذوي الطريقة الإلغية بعدما مُنِعوا من دخول زاوية القصور الدرقاوية29، حيث بحث عن مكان ليتخذه زاوية للفقراء الذين كانوا يرافقونه، فأهداه أحد