فهرس الكتاب

الصفحة 28462 من 29568

الواسطة بينهما، حيث كانا يتوجهان - بأمر شيخهما - مرة في الشهر من الزاوية نحو فاس مشيا على الأقدام للاطلاع على أحوال المختار السوسي وحمل الزاد إليه من غذاء ومال21.

وإذا كان جل الباحثين والدارسين قد أغفلوا أو جهلوا أو تجاهلوا أهمية وجود الشيخ إبراهيم البصير في حياة العلامة السوسي، ودوره القوي في توجيهه وتكوينه؛ فإن المختار السوسي نفسه قد أقر بأن هذا الشيخ هو من أوحى إليه بفكرة التوجه إلى فاس رغم أنه لم يذكر تفاصيل ذلك22، بل إننا وجدنا في أرشيف التقارير الاستعمارية الفرنسية ما يؤكد ذلك، ويثبت أن هذا الشيخ كان على صلة وثيقة بالمختار السوسي، وهو من موَّل دراسته اعترافا بالجميل لشيخه الحاج علي الإلغي السوسي23.

ظل محمد المختار السوسي أربع سنوات بفاس ينهل من علومها،"... وفيها استبدل فكرا بفكر فتكون له مبدأ عصري على آخر طراز ... وصاحب كل المفكرين إذ ذاك"24، ثم تشوف إلى لقاء علماء الرباط لاسيما الشيخ شعيب الدكالي الذي كان صيته يضرب الآفاق، وكان قد جلس أمامه أثناء زيارته لمراكش، لكنه لم يجد إلى ذلك سبيلا إلى أن جاءت زيارة الشيخ الدكالي لمنطقة تادلة، فانتهزها إبراهيم البصير فرصة والتقى به، وكان المختار السوسي وقتذاك ما يزال يدرس بفاس، وجاء لزيارته بزاويته، فتقرب إبراهيم البصير من الشيخ شعيب وبين له ما يستحق من تقدير واحترام، ثم قدم له هدية تتمثل في ناقة بيضاء25، وبعدها قدم له المختار السوسي قائلا:"... يا سيدي إن هذا سيدي محمد المختار ابن شيخي علي بن أحمد الدرقاوي، أرجوك أن تعامله مثلما تعامل السلحفاة أبناءها، فقال الشيخ شعيب: وكيف تعامل السلحفاة أبناءها؟ فقال الشيخ: كما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت