فهرس الكتاب

الصفحة 28461 من 29568

لمَّا أتم المختار السوسي تعليمه الأولي بسوس ونهل من علومها ومدارسها العتيقة، يمَّم وجهه صوب مراكش عام 1338هـ/ 1918م لاستكمال تعليمه وتنمية معارفه، فتوطدت العلاقة أكثر بينه وبين الشيخ إبراهيم البصير، وأصبح يتردد باستمرار على زاويته، بل كان يقيم بها بالأيام والشهور، ونظرا للمحبة الخاصة التي كان يكنها الشيخ للمختار السوسي، ولكثرة تردد هذا الأخير على الزاوية، بنى له الشيخ بيتا خاصا على سطح زاويته ليجمع فيه أغراضه ويتخذه مقره الخاص، وقد وقفنا على هذا البيت الذي يعرفه الجميع اليوم ببيت سيدي المختار السوسي17، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على العناية الكبيرة والرعاية الخاصة التي كان يوليها الشيخ إبراهيم البصير للعلامة محمد المختار السوسي، حيث كان يحبه كثيرا ويرفع من ضبعه من صغره، ولذلك غالبا ما كان يحثه على استتمام الأخذ والعلم18.

ولما كانت فاس وقتذاك هي قبلة الطلبة ومشرق العلوم بالمغرب، أمر الشيخ إبراهيم البصير تلميذه محمد المختار السوسي بالذهاب إليها، لكن هذا الأخير تذرع إليه بقلة ذات اليد وعدم قدرته على مجابهة الأمرين البعد والفقر، فقال له:"... توجه إلى فاس، فإن توقف الحال على بيع هذه البغلة التي تحتي فإنها ستباع"19، وظل يلح عليه حتى أذعن له، فجمع متاعه، وجهزه الشيخ إبراهيم البصير بما يحتاجه من مؤونة ونقود، وأرسل معه بعض فقراء الزاوية إلى فاس20.

ولم يقف إبراهيم البصير عند هذا الحد، وإنما عَيَّن فقيرين من الزاوية لخدمة المختار السوسي، وهما الفقير أحمد بن حمادي العلوي الناصري والفقير الصغير بن بوزكري الركيعي، فكان هذان الفقيران هما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت