فهرس الكتاب

الصفحة 28460 من 29568

شَلَّحَه7، وهي إشارة واضحة لدى أهل الطريق مفادها الإذن برياسة مشيخة الطريق من بعده، ولاغرو في ذلك فقد"... كان حاجب الشيخ ويده ومستشاره"8.

بعد وفاة الشيخ علي بن أحمد الإلغي انقطع الشيخ إبراهيم البصير عن إلغ لأنه"... كان لا يريد أن يقع بينه وبين كبار الفقراء الأسود ما يَهدُّ مقامه"9، وبنى لنفسه زوايا متعددة بكل من الحوز والرحامنة ودكالة والشاوية وتادلة قبل أن يضع عصا الترحال بزاويته الأخيرة ببني عياط10، لكن انقطاعه عن إلغ لم يكن ليبعده عن أبناء شيخه خاصة المختار السوسي الذي كانت له مكانة خاصة عنده، وغالبا ما كان يبشره بمستقبل مبهج، ويرى فيه نبوءة أخيه محمد بن امبارك البصير11 الذي لم يكن يتردد في كل لقاء يجمع بينهما في التصريح بأنه كذا وكذا من بين إخوته، وحين كان لمحمد البصير ما كان في أسرة آل البصير صاروا ينظرون إلى المختار السوسي بتلك النظرة الخاصة لاسيما شيخهم إبراهيم البصير12.

وذكر المختار السوسي أنه اتصل بآل البصير وتعرف على شيخهم سيدي إبراهيم المذكور منذ نعومة أظافره وهو مازال غرًّا لا يعرف كيف يحترم الكبار، كما أقرَّ أن هذا الشيخ كان يداريه، ويحلم له ويصدره دائما أمامه، ويُؤوِّل ما عسى أن يفرط منه من خفة وغضب يقعان في غير موقعهما13. وزاد حلم الشيخ على المختار الصبي بعد وفاة والده الحاج علي الإلغي خاصة وأنه لم يكن قد جاوز ربيعه العاشر بعد14، فظل يرعاه وظل حبل الوداد بينهما متصلا، حيث كان المختار السوسي يداوم على زيارة الشيخ إبراهيم البصير في زاويتيه الرئيسيتين بتادلة سواء الأولى15 أم الثانية16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت