فهرس الكتاب

الصفحة 28482 من 29568

وقد مكننا استقراء وتحليل مختلف إنتاجات النخبة المثقفة من تكوين نظرة عن تصوراتها. وقد تبين لنا أن تلك التصورات تطورت وتجددت تبعا لتجدد الأزمة، وهو ما أثمر مشاريع إصلاحية وتحديثية مهمة اختلفت زمنيا بين المغرب والدولة العثمانية.

وقد جاءت نظرة رجال النخبة المثقفة للأزمة نظرة دقيقة، حيث حددت مسببات الأزمة الداخلية في مشاكل الجيش والجباية وتدخل الحريم في السلطة وطبيعة التركيبة الاجتماعية، ورصدت مظاهرها في الفساد السياسي والإداري والمالي الذي لحق مختلف مؤسسات البلاد وكان له انعكاس على دواليب ومصالح الإدارة المركزية والمحلية.

لقد استوعبت النخبة المثقفة جدلية أزمة السلطة المركزية مع الولايات وحددت العوامل التي كانت وراءها. ومنها الأزمات السياسية المترتبة على انتقال السلطة، والسياسة الجبائية والتعسف في استخلاصها، مما ساهم في تراجع موارد الخزينة وأدى إلى تمردات في صفوف الجيش والأهالي. وترتب على هذا الوضع المأزوم تحول العلاقة بين السلطة المركزية والولايات والأقاليم التابعة إلى علاقة"موجودة الاسم معدومة الجسم"على حد تعبير رجال النخبة المثقفة.

وأكدت وثائق الأرشيف ما ذهبت إليه النخبة المثقفة حول جدلية أزمة المركز والولايات، حيث أوضحت بداية تفكك العلاقة بين السلطة المركزية العثمانية وباشوات وبايات تونس خلال القرنين السابع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت