فهرس الكتاب

الصفحة 28483 من 29568

والثامن عشر، والتوجه نحو الانفصال الفعلي خلال القرن التاسع عشر. والشاهد على ذلك سعي بايات تونس إلى ربط علاقات دبلوماسية وسياسية مع سلاطين المغرب، و مراهنتهم عليهم لتجاوز الأزمة بدل التوجه للباب العالي، مما يؤشر على السلطة المعنوية التي تمتع بها هؤلاء السلاطين في الولايات المغاربية.

ولم تستشعر النخبة المثقفة والسلطة السياسية الاختلال في العلاقات الدولية وامتدادات الأزمة الخارجية إلا خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، حيث سعت إلى تصحيح وتجديد التصورات بمعرفة ما كان يجري في العالم الأوربي والاستفادة منه لتجاوز الأزمة الداخلية. وأبرز مثال على ذلك المشروع الذي تقدم به إبراهيم متفرقة بخصوص الإصلاح السياسي والعسكري ودعوته لتبني"النظام الجديد"بالانفتاح على الدول الأوربية، ومشروع"جيش النظام"الذي تم الاعتماد فيه على عدد من الخبراء الذين وضعوا معالمه الكبرى ومنهم محمد خواجة التونسي.

ولم تأل النخبة المثقفة جهدا في البحث عن مشاريع إصلاحية وتحديثية قدمتها للسلطة لتجاوز الأزمة الداخلية والخارجية. وقد ظهر ذلك مع رجال النخبة المتخصصين، بدءا من حاجي خليفة وإبراهيم متفرقة ومحمود رئيف أفندي (الإنجليزي) وسيد مصطفى في الدولة العثمانية، وأبي القاسم الحجري ومحمد خوجة التونسي ومصطفى المشرفي في المغرب، والذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت