داخل دهشة أنه كان أنيقا شيق الحديث منصتا، وكنت قد لمحته قبل ذلك وهو يحادث أستاذه وأستاذنا طيب الذكر أمجد الطرابلسي رحمة الله عليه. سرني وأنا في بداية الدراسة الجامعية أن أرى كيف يحادث هذا المدرس أستاذه وشيخه باحترام وانحناء وكأنه يقبل الأرض بين يديه. لم أستغرب بعد ذلك بعقد من الزمن أن أقرأ كتاب أمجد الطابلسي الفريد: نقد الشعر عند العرب حتى القرن الخامس للهجرة الذي أصدرته دار توبقال سنة 1993 بالعربية مترجما بقلمه في طبعة جميلة وبلغة عربية جزلة واضحة كما هو معروف عنه في كتاباته النقدية والسردية.
فبراير 1994
بلغني عن طريق أحد الأصدقاء سلام حار من الأستاذ ادريس بلمليح والمناسبة مقال صدر لي بمجلة كلية الآداب بالرباط حول نظرية القراءة كان الأستاذ محمد مفتاح هو من أوعز لي بكتابته في سياق صدور كتاب جماعي عن نظرية التلقي والتأويل، وكان الأستاذ بلمليح مساهما فيه ببحث قيم. التقينا بعيد ذلك ودار بيننا حوار طويل وتوالت اللقاءات المبرمجة أو بالصدفة. كانت دائما لقاءات في حب المعرفة وفي جمال