هذا المقال تم نشره من طرف جمعية هواة الملحون بمراكش
من خلال الكتاب الذي ألف بمناسبة تكريم الأستاذ عبد الله الشليح
وجميع حقوق النشر محفوظة للجمعية
1 ــ على سبيل التقديم: (وهل ما يزال ثمة شعراء شيوخ معاصرون؟)
ما إن يتم ذكر الشعر الملحون حتى يتبادر إلى الذهن أن هذا النمط من القول الشعري العربي المغربي قد توقف أصحابه الشعراء عن الإنتاج فيه، وأنه بذلك يبقى شكلا مرتبطا بالماضي أكثر من ارتباطه بالحاضر، رغما عن أن الدارسين لهذا الفن ــ الجامع بين القول الشعري المتوسل باللسان المغربي العربي الدارج وبين التطريب الغنائي والموسيقي ــ يؤكدون في بحوثهم ودراساتهم أن شيوخ السجية، أي شعراء الملحون، ظلوا يبدعون النصوص الشعرية التي يتم تداولها بين المولعين ويتم إنشادها من قبل المنشدين، أي شيوخ ال?ريحة، ويحصل تجميعها وتخزينها من لدن الخزانة، إلى حدود اللحظة الراهنة. وللدارس المهتم أن يسجل أن الشعراء الشيوخ المعاصرين قد غدوا يبرزون في مختلف مدن المملكة (مراكش، فاس، سلا، الصويرة، أزمور ... ) ،وراحوا يظهرون إنتاجاتهم الإبداعية، وإن لم يعودوا يتكاثرون نفس تكاثرهم خلال ما كان يعرف باسم"صابة"الملحون (أي مرحلة الازدهار) ، ورغم ندرة الاهتمام بما ينتجونه وعدم بثه عبر وسائل الإعلام الورقية والسمعية البصرية، ومع أن الهيمنة ــ في اللحظة الراهنة ــ تبدو لمن عملوا على تسمية أنفسهم بال"زجالين"، والذين يظل الشعر الملحون واحدا من أرقى المرجعيات التي يمكنهم أن يستندوا إليها، جنبا إلى جنب رباعيات سيدي عبد