فهرس الكتاب

الصفحة 28520 من 29568

الرحمان المجذوب، وأشكال العيطة، إلخ ... رغما عن الاستسهال الذي أضحى يعرفه هذا المجال من قبل العديد ممن يركبون موجاته، إذ يرتدون جبة المجذوب في أحسن الأحوال، أو تعمد الغالبية العظمى منهم إلى رص الكلام العادي الذي يتم تداوله في الحياة اليومية، ولا ينم على أي إبداع أدبي، مثلما لا يفيد الدلالة على أي حس جمالي، وبالتالي لا ينبئ عن موقف معين، ولا يصور أية رؤية محددة للكون وللإنسان.

ومن المعلوم أن طائفة من الشعراء الشيوخ، المعروفين باسم شيوخ السجية، ظلت، خلال القرن العشرين، محافظة على هذا الإرث الثقافي والفني، ولبثت عاملة على استمرار تداول نصوصه بواسطة الإنشاد وعن طريق التدوين والنسخ. وقد ساعدتها على تحقيق هذا المشروع، ذي الأبعاد الحضارية الثقافية والفنية، ثلة من شيوخ ال?ريحة المنشدين، والحفاظ، والخزانة، علاوة على المساندة المادية والمعنوية المقدمة من طرف أعداد من الولعين ــ المنتمين لجموع الحرفيين، والصناع التقليديين ــ الذين واصلوا الالتفاف حولها، لكي تستمر في ممارسة تقاليدها الفنية الثقافية ذات الأبعاد الاجتماعية (نقصد التجمعات الفنية التي يتم تنظيمها مساء كل خميس في بعض المدن كمدينتي سلا و تارودانت .. أو مساء كل جمعة في مراكش مثلا من قبل أعضاء الجماعات التي كانت ملتفة حول واحد أو عدد ممن يعتبرون شيوخا ينظمون الكلام، وهي اللقاءات والتجمعات الفنية التي أصبحت تعرف باسم الجُمَعيات وغدت تنظم من طرف الجمعيات المهتمة بهذا الفن.) ، ولكي تعمل على الرقي بممارستها الجمعوية إلى أمداء مكنت من السمو بهذا الفن والأدب إلى إيلائه البعض من العناية اللازمة من قبل الدارسين في الجامعات، وإلى تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت