فهرس الكتاب

الصفحة 28524 من 29568

الشيوخ المعاصرين ينتمون إلى الفئات الاجتماعية الوسطى المتعلمة، إذ أضحينا نجدهم في الغالب الأعم متعلمين، فمنهم الأستاذ المدرس، ومنهم المحامي، والطبيب. وكان القدماء من شعراء الملحون قد استندوا في ترويج وإشاعة أشعارهم على شيخ ال?ريحة (=المنشد) ، والحفّاظ (=الراوية لشعر الشاعر) ، وعلى الخزّان (المدوّن لذلكم الشّعر، والعامل على صيانته ومواصلة تداوله عبر الزمن) . ويبدو أن شعراء الملحون المعاصرين ما يزالون يتابعون السير على نفس النهج، رغم توفر إمكانيات التداول الورقية والسمعية البصرية والإلكترونية، ذلك أننا لم نجد منهم من عمل على إصدار ديوانه الشعري الورقي، توفيرا لمادة شعرية قابلة للغناء وممكن إخضاعها للدراسة، سوى الشاعر الأستاذ محمد النميلة الذي عمل على إخراج ديوانه الموسوم"صيحة القلب"في صيغتين: صيغة الديوان الورقي، وصيغة الديوان المسموع في شكل CD.

ويمكن لقارئ الشعر الملحون المعاصر أن يتبين كيف أن شعراءه يسيرون على نهج أسلافهم من حيث المضمون كما من حيث الشكل الفني، فيوظفون نفس المعاجم اللغوية، ويعالجون ذات الموضوعات والتيمات التي تمت معالجتها من قبل هؤلاء الأسلاف، ولا يتوانون عن استثمار نفس الآليات البلاغية والعروضية التي استكشفها واشتغل بها أسلافهم هؤلاء. ويمكن أن نمثل لذلك بما ورد ضمن غرض الغزل المعروف عندهم باسم"العشاقي"، والذي لا يبعد فيه الشاعر الشيخ عن استنساخ نفس المعطيات التي نلفيها عند من سبقوه إلى القول في نفس الغرض. كتب محمد الحضري في قصيدة"نبيلة"قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت