بارت، نيتشه، بلانشو، فوكو، ديريدا ... فيجعلنا نراجع نظرتنا إلى كيليطو المعروف بدراساته للتراث الأدبي العربي، مع أنه لا يهتم كثيرًا بالفلسفة وتاريخها، ولا يوظف مفاهيمها، بل إنه لا يشغل نفسه بالمفاهيم المغرقة في التجريد. وعلى رغم ذلك يبرز بنعبد العالي العمق الفلسفي لكتابات كيليطو. فبخصوص كتاب» الغائب، دراسة في مقامة للحريري « (توبقال 1987) يتساءل المؤلف (بنعبد العالي) من هو (ما هو) الغائب في هذه الدراسة؟ وهو واع بأن العالم الذي يقدمه لنا هذا الكتاب يتنافى وهذا النوع من الأسئلة التي تحيلنا إلى عالم» السيمولاكر كما عرفه» فوكو «في مختلف استعمالاته:"السيمولاكر هو الصورة التافهة في مقابل الحقيقة الفعلية، ثم إنه يعني تمثيل شيء ما"من حيث أن هذا الشيء يفوض أمره لآخر، من حيث إنه يتجلى ويتوارى في آن". ثم إنه يعني الكذب الذي يجعلنا نأخذ علامة بدل أخرى. وهو يعني أخيرًا، القدوم والظهور المتواقت للذات والآخر".
يخلص بنعبد العالي إلى أن كيليطو يقصد ب» الغائب «في المقامة، التي تبدأ بذكر الليل، هو الشمس. وعلى رغم ذلك فهي حاضرة حضورًا سيمولاكريًا في القمر، نظيرها الذي أعارته ضياءها. كما أن عالم السيمولاكر هو المرايا، فحكاية الحارث مرآة لحكاية زيد. والغائب أيضًا، وأساسًا، هو الريادة في المقامة كجنس أدبي، انه الرائد الأول، أبو المقامة، الهمذاني، الذي لا مفر كل» متصد بعده لإنشاء مقامة من أن يغترف من فضالته «. وعلى رغم ذلك فالهمذاني حاضر في صورته، حاضر في الحريري، الذي يحضر هو الآخر في المقامة من طرق بدائله. صحيح أنه هو مؤلفها، إلا انه المؤلف الغائب. ولذلك يؤكد بنعبد العالي،