بحروف بارزة،» كثيرون هم الغائبون في كتاب» الغائب «. بيد ان كل الغائبين حاضرون « (ص32) . وهنا لابد أن نشير إلى أن بنعبد العالي، في دراسته لكتاب» الغائب «، أهمل معلومة أساسية مفادها ان المقامة الني درسها كيليطو هي المقامة الخامسة، التي تبدأ بذكر الليل وتنتهي بذكر النهار. والأحداث المروية فيها تستغرق فترة زمنية تشمل الليل كله وتمتد إلى ما بعد طلوع الشمس، أي» البداية تحت علامة قمر شاحب، والنهاية تحت علامة شمس ساطعة « (من مقدمة» الغائب) . وهي معلومات ضرورية للقارئ الذي لم يقرأ المقامة الخامسة.
وفي كتاب"أبو العلاء المعري أو متاهات القول" (توبقال 2000) نهج كيليطو قراءة حاولت إظهار الشاعر في"تناقضاته وصراعه بين الإفصاح والإضمار، والانكشاف والإخفاء « (ص35) . وهذا هو المدخل الأدبي لفهم الكتابة عند المعري التي تهدف إلى القول بقدر ما ترمي إلى صد القول، فهي» صراع عنيف، عنيد مع ما لا يجوز"كتابته، وما لا ينبغي قوله «. وهذا هو السر الذي يرفض المعري إفشاءه:
«ولدي سر ليس يمكن ذكره
يخفى على البصراء وهو نهار».
وهنا يقول كيليطو:"ومعلوم أن مجرد الإيحاء بخطاب غائب هو دعوة لاستضماره، للتنقيب عنه والكشف عن حروفه الظاهرة" (الغائب، ص.40) .
ومن المفاهيم التي تضمر أختها النقيض نجد الأنا التي تضمر الآخر، وتعتبره"سرًا"ينبغي إفشاؤه. وهنا نقف عند كتاب» لن تتكلم لغتي «الذي يجيب بالأساس عن سؤال» كيف يتصرف العرب مع أدبهم؟ كيف ينظرون إليه؟ ص. 17).)