فهرس الكتاب

الصفحة 28596 من 29568

فقد التبس علي الأمر، فأنا أعتقد أنه حيّ في موته، لهذا السبب و لكوني، وقد باتت ماسة الصدق غارقة في وحل الرياء مما وضعني رهين «قفص السأم» طيلة سنوات فقد هربت مني الكلمات والأحاسيس هرب النّحل من غيوم الدخان، فعبد الجبار رحمه الله بالنسبة لي بمثابة الأخ الشقيق، وبيان ذلك أنّني اعتقلت بفاس وذقت (حلاوة) الطيارة، والخنق بالماء، وذر رماد السجاير على الوجه المبلول، والركل والصفع، والتهديد بالإتهام بحيازة مسدّس، وخرجت من (الضيافة) بنحول شديد، وقرحة معدة؛ وأثمر هذا العنف (الجميل) إيقاعا في شرك محبوك قضيت إثره شهرا كاملا في سجن عين قادوس حليق الشعر، مقملا ... لم يحرفني كل ذلك عن اتجاهي المؤمن بالمغرب الأفضل فكتبت مسرحية (الضرب على الحديد الساخن) وتهيأنا تدريبا في إطار جمعية (رواد الخشبة) بآسفي لتشخيصها بالسينما الملكي المغلقة الآن، وكان ذلك، رغم الملاحقات والضغوط الشرطية ... هنا ظهر الاستثناء، ففي نشاط حزبي قيد لي أن أحضره استوقفني أخ عزيز ودود جمعتنا الحياة الطلابية بفاس، وهو الكاتب محمد بوخزار ليسألني إن كانت مضايقة البوليس مستمرة، وكان بصحبته الأخ المرحوم عبد الجبار السحيمي الذي بعد تصافحنا، اقترح عليّ الكتابة ل (الملحق الثقافي لجريدة العلم) فنشرت بها قصة (الرجل والرصد والسقوط) وتوثقت الصلات ... في جوّ بوليسي رهيب يقتادك شخص إلى شرفة، تتنفس فيها الهواء، وتدمدم، وأخيرا تضع زهرّتيك. هذا أمر لا يكافأ إلاّ بالصمت الخجول، ولأنّ متابعات لاحقة أجهضت قيام جمعية (رواد الخشبة) بتمثيل مسرحية (السقطة) باشتراط اللجنة أن تكون القاعة خالية من الجمهور، ولأن نفس المسرحية بعنوان متحايل (الرجل والعملاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت