والنبوءة) قد تمرنت عليها فرقة (شبيبة الحمراء) بمراكش، فتعرضت الفرقة من أجل ذلك للبعثرة والتشتيت فقد حذا بي اقتراح الراحل السحيمي إلى أن أصبح مهربا، أهرب أفكاري إلى القارئ عبر (القصة القصيرة) لأن قارئها افتراضي ... فهذه الأريحية من (عراب) الكتاب عبد الجبار السحيمي شملت العديدين ممن لعبوا ويلعبون دورا أساسيا في الثقافة والأدب حيث وجدوا مجالا حاضنا دون تمييز في الملحق الثقافي.
ذات مرة وكنت أكتب زاوية (مواقف) بالعلم اليومي، أحيانا في مقهى مواجه لمقر الجريدة، كنت أنهمك في الكتابة ولا تمر لحظات حتى يطل عبد الجبار السحيمي من نافذة مكتبه مستعجلا فأصعد بالمكتوب إن أنهيته فيدفع توا للطبع، وفوجئت ذات يوم باجتماع لكتاب ترأسه الأستاذ عبد الكريم غلاب أطال الله بقاءه، وقد وضعت أوراق أمام الحاضرين فطلب مني قراءة الورقة فإذا هي مستنسخ للمادة التي هيأتها للزاوية التي أكتبها وكانت مدار نقاش بين المجتمعين، هذا هو سلوك الرجل الذي يبهجه أن يسدي جميلا بأسلوبه الخاص.
وأذكر أننا عقدنا العزم على لقاء ثقافي فلحقت بالراحل في منزله بأكدال، وجدت في بيته ألفة لا أجدها إلا في بيتي، حيث استقبلتني السيدة حرمه آمنة بوجه بشوش ثم رجاني أن أتمدد على طرحة بمكتبه الخاص للإستراحة، لكنني قضيت الفترة متأملا في موجودات (صومعة) كاتب خاص جدا بنوع من الوله، مستعيدا في ذهني كتاباته، وحركاته الخاطفة في المناسبات الثقافية، وكيف يحرص على أن يلتقط من نفاية اللغو شذرات غميسة فيوطئ لها الطريق فيتحول من شخص إلى مؤسسة حاضنة. أليس هو من كتب عن فرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش