فهرس الكتاب

الصفحة 28609 من 29568

إشكالاتها وانشغالاتها، إذ لا يوجد واقع منفصم العرى، منبت الأواصر عن أصوله التاريخية وجذوره الماضية.

إن انصهار التاريخ والتخييل في روايات بنسالم حميش لم يأت فقط استجابة لضرورة فنية، وإنما، هوكذالك، حاجة فكرية وإيديولوجية تتغيى الوقوف على اختلالات النظام السياسي العربي وإدانته حيث يتحول النقد المتضمن في العالم الروائي حافزا استفزازيا لتغيير هذا الوجود المختنق نحو واقع العدالة والحرية والديمقراطية. إن الغاية من تناول موضوعة السلطة في الكتابة الروائية كما يصرح حميش 'هي الإسهام في تقريب الحكم من الوعي العام وإرجاعه إلى دوائر الشفافية والإدراك بعيدا عن هالات القداسة والتعالي وعن سيطرة الطلاسم والألغاز، وتلك مهمة اكتشفها منذ أواخر القرن الخامس قبل الميلاد بيريكليس ووضعها حجرا أساسا لنظام حكم أسماه: ديمقراطيا' (9) .

هكذا نجد تيمة السلطة تمثل الشاغل المركزي في المتن الروائي عند بنسالم حميش وذالك في ظل واقع عربي مدجج بالقهر والقمع والكبت السياسي الضارب بجذوره في أعماق التربة السياسية العربية؛ لذالك فإن القارئ لايغيب عنه الإحساس بأنه في قلب اللحظة التاريخية المعاصرة رغم اتكاء المتن الروائي على التراث التاريخي واستحضار فضاءاته وأحداثه وأزمنته وأساليبه ولغته.

وقد يكون الباعث على التدثر برداء التاريخ هو التعبير الكنائي والرمزي عن القضايا السياسية الحساسة كمظلة أو قناع للإفلات من الرقيب خاصة أن بنسالم حميش تعرض للتضييق على حريته ونشاطه الفكري والثقافي في فترة اتسمت بغياب شبه تام للحريات السياسية؛ فقد تعرضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت