يعتبر جاك بيرك من بين المفكرين البارزين في مجال العلوم الإجتماعية، و لعل أساس التفكير في الإهتمام بأعماله راجع إلى أهمية هذا الإنتاج نظريا و منهجا. تجاوزت أعماله المئات من الكتب و المقالات و الحوارات: بدءا بالمونوغرافيات، مرورا بالعمل الإثنولوجي المتميز حول سكساوة بالأطلس الكبير، و صولا إلى ترجمة القرآن الكريم و الأحاديث النبوية، و خلال ما يزيد على خمسين سنة عايش السلوكات العربية، و إحتك بها، و تفاعل معها من أجل فهمها في ماضيها و حاضرها و كيفية توجهها نحو المستقبل. فجاك بيرك ما فتئ خلال مشروعه الفكري برمته، يبلور إشكاليات و مقاربات و مفاهيم بعيدا عن الطرق المعبدة و عن حدود التخصصات و تقسيم الأجناس، مازجا بين النظري و العملي في سعيه للإلمام بالواقع العربي في غناه و تعدديته، وفي أبعاده المحلية و الكونية، و مهما تعددت و تنوعت موضوعات هذه الإشكاليات يبقى مركزها الإنسان العربي في تعابيره، في نجاحاته و إخفاقاته، في عنفه و ليونته، في إقدامه و تردده، و في سعيه إلى إثبات وجوده مع الأخر و بالرغم منه، و تزداد أهمية محاورة هذا المفكر، في سياق ما يعرفه العالم العربي اليوم من غليان إجتماعي، كتعبير عن أزمة هوياتية عميقة بالعودة إلى التفكير الأصيل و الهادئ، بعيدا عن الصخب الإعلامي و هلوسات المقاربات الإنفعالية للحدث الساخن.
السؤال الثالث: ما الذي يميزه إذن في نظركم عن غيره من المستشرقين و الباحثين في العلوم الإجتماعية؟ أين يتجلى مركز ثقله و