أما الاختلاف فلم يكن سوى في الطرق واللهجة، وفي سبل العمل وطرق التأثير والاتصال ... وعندئذ فليس الصراع بينهما واجبا بالضرورة بل العكس هو الصحيح غالبا؛ وهذا هو الذي وقع في المغرب والمغرب العربي عموما؛ حيث تعاونا وتواشجا ووزعا بينهما الأدوار داخل تنظيمات سياسية أو غيرها، كانت في الغالب موحدة، ويقبل فيها الليبراليون قيادة السلفيين لهم. مثال جماعة الرباط منذ 1925؛ بلا فريج ثم اليزيديان مع علال الفاسي"32."
من خلال النص نعلم أنه لم تكن مصر ملهمة إيديولوجيا لحركتنا الوطنية فحسب، بل كان مسار تاريخ حركتها الوطنية وثمرات مطابعها من صحف ودوريات ومجلات وكتب منابر ساهمت في تكوين الشباب المغربي المتنور، ثقافيا وسياسيا، ولم تكن القضايا المنشورة في هذه المنابر تكتفي بالحديث عما يجري في مصر بل غطت، فيما غطت ما جريات حركات التحرر التي يتزعمها الشباب في الشرق الأقصى كالهند، وعلى سبيل المثال فنحن نعلم أن حركات التحرر في مصر والهند نادت بالاستقلال ورحيل المحتل منذ بداية القرن العشرين وقبل فرض الحماية على المغرب"ففي هذين البلدين عملت السلطات الاستعمارية الإنجليزية، شعرت بذلك أو لم تشعر، على خلق مناخ سياسي دفع مجموعة من الشباب المثقف إلى تنظيم الشعب وتوعيته وتوجيهه لمقاومة المستعمر الإنجليزي والمطالبة الفورية بالاستقلال. إن حدة هذه الحركة في الهند هددت مصالح الاتلجانسيا البريطانية في كلاكوتا، وكذا مصالح الملاك العقاريين البريطانيين في جزئها الشرقي. ومما زاد الطين بلة إصدار اللورد"