فهرس الكتاب

الصفحة 28636 من 29568

والنص يجمع في قرن واحد بين تيار الشيخ السلفي والتيار الليبرالي الذي رمز له بسعد زغلول فقد تمثلت الحركة الوطنية المغربية آراءه. ووشى المثقفون بخطبه ذاكراتهم."لقد شخص الزعيم السياسي الليبرالي داء المجتمعات العربية، القديمة والحديثة، فاستبان بذلك الدواء. كان الحكم العثماني استبداديا، وجب إذن انتخاب مجلس نيابي. كان النظام العثماني يقنن كل الحرف، وجب إذن فتح المجال لكل فرد نشيط. كان النظام العثماني لا يتضايق من تفشي الجهل، وجب إذن نشر التعليم بكل الطرق والوسائل."

ولبث هذه الأفكار في صفوف الشعب راح الزعيم الليبرالي يبحث في التاريخ الإسلامي عما يزكي دعواه؛ وبهذه الوسيلة استطاع الزعيم السياسي الدفاع عن العقيدة الإسلامية ونفى أن تكون من عوامل الانحطاط، كما يزعم الغرب، فسبب الانحطاط - هو الاستبداد، والاستبداد طارئ على المسلمين وعلى العرب.

لا مانع لنا من أن نستدرك ما فاتنا، ولا يزال أمامنا مستقبل، بالديمقراطية سنعود من جديد إلى مسرح التاريخ"31."

إن الجواب السلفي عن إشكالية الانحطاط يتقاطع في عدة نقط مع الجواب الليبرالي عن نفس السؤال. ومن ثم لا غرابة إذا وقفنا على اصطلاح الرؤيتين لدى الشخص الواحد. يقول عبد الله إبراهيم:"إن التناقض بين الفكرين"السلفي"و"الليبرالي"يعتبر محض وهم و"وعي"زائف، فليست الأصول الاجتماعية لأقطابهما - علال الفاسي وأحمد بلفريج- هي وحدها التي توحدهما، بل أيضا مفاهيمهما الإنسانية وأهدافهما في نهاية التحليل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت