فهرس الكتاب

الصفحة 28635 من 29568

الإصاخة لأي مطلب، وانتهى به الأمر إلى حل كتلة العمل الوطني في سنة 1937. وقد أعقب ذلك مظاهرات عمت معظم أنحاء المغرب قمعت بشراسة وهمجية، وانتهت بنفي علال الفاسي إلى الكابون، ومحمد بن الحسن الوزاني إلى الصحراء، والزج بنشطاء مراكش إلى سجون تارودانت. كان هذا الضرب من القمع عاملا رئيسيا في سريان تيار المقاومة الوطنية في سائر مناطق المغرب."لقد كان تصرف المستعمرين قاسيا ومهينا للشعب المغربي حقا، ولكنه أيقظه بعنف ووجهه إلى بذل النفس والنفيس، دفاعا عن الحرية"27.

هـ - يشير هذا النص إلى البعد الديني الأساس في هذه الحركة الوطنية، وقد انعكس جليا في الإيديولوجية السلفية التي حمل لواءها في المشرق الشيخ محمد عبده. يقول عبد الله إبراهيم:"تنبغي الإشارة إلى أن التيار السلفي تياران؛ أحدهما ثوري وهو تيار جمال الدين الأفغاني، وآخر معتدل وهو تيار محمد عبده وهو فكر فقهي مستحدث، وهذا الأخير هو الذي كان له دور كبير في المغرب"28.

فهذا التيار الديني الذي واجهت به الحركة الوطنية الإيديولوجية الاستعمارية، يرى أن ضعف المجتمع العربي، بما فيه المغربي، وتقهقره راجع إلى التنكر للدعوة الإسلامية. وفي إطار الإسلام"يميز بين إسلامين: إسلام متعال أصيل غير ملطخ بعوارض الزمان، وإسلام خاضع لأهواء المسلمين محرف مشوه على مدى القرون والأجيال"29 ومغلق لباب الاجتهاد. وبما أن العدو يستفز الشيخ السلفي باستمرار، ويتكلم عن الحملة الصليبية وعن الأخذ بالثأر"30 نجد الشيخ يتولى الرد على دعاوى الاستشراق ويرى في النزاع مع الغرب نزاعا بين النصرانية والإسلام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت