فهرس الكتاب

الصفحة 28634 من 29568

هذه نماذج مما جرى في الأقاليم المقموعة الأخرى بالمغرب 1937 وليس المهم هو لفت النظر لسوء التربية وقساوة المعاملة بقدر ما يهم مغزاها في تفكير إدارة الحماية القمعى.

وقد كان القمع الاستعماري بمراكش نظرا إذ ذاك لتأثير هذه المدينة التاريخية القديمة، روحيا وإعلاميا على كافة قبائل الجنوب، وفي داخل أقاليم الصحراء، التي لم تنته الحرب فيها (جبل صاغرو وقبائل آيت باعمران) إلا منذ سنتين فقط، قمعا يهدف إلى تحطيم الرموز التاريخية، والقيم التقليدية والوطنية، وتفكيك نظام التركيبة المعنوية للنسيج الاجتماعي المغربي وتفجير أسسها نفسيا، عند جماهير سكان الجنوب الكبير، وذلك بوسائل الإذلال المعنوي الطائش، والتعذيب العلني المهين، والدفع بالسكان نفسيا إلى المازوشية والانخذال الجماعي والاستسلام في الأخير أمام المستعمر. وإلا فكيف يفسر تعذيب وإهانة العلماء والقادة الوطنيين في داخل كهوف الشرطة القذرة المظلمة ثم كيف يفسر أيضا، إجبارهم على تنقية مجاري الوادي الحار وتبليط الطرق العمومية أو نقل الصخور على الأكتاف العارية في الصحاري، (رحم الله الشهيد محمد القري) 26.

إن هذا النمط من القمع الهمجي الذي طال المغرب بأسره يحدث في ظل حكومة فرنسية انبثقت عن انتصار الجبهة الشعبية في فرنسا، وكانت الحركة الوطنية المغربية ترى فيها محاورا متفهما لقضايا الشعوب المضطهدة. بيد أن وزارة ليون بلوم Leon Blum أبت إلا أن ترمي المغاربة بالجنرال نوجيس Nogues الذي عينته في منصب المقيم العام - أكتوبر 1936 - فقام لحينه باستخدام سياسة العصا الغليظة، وصم أذنه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت