الطريق إرهابا للناس، ليقودوه حافيا إلى معتقل ليلي، في انتظار الحكم عليه في الغد، بالسجن شهرا نافذا، بتهمة التشويش على السلطات والاتصال بالوطنيين، الذين كانوا يساقون بدورهم بالعشرات، في نفس الوقت، وأمام نفس المحكمة ليأخذ كل نصيبه من الاضطهاد السريع أمام العدالة الاستعمارية الطائشة.
وهذا الشيخ الوقور العلامة محمد بن الحسن الدباغ 79 سنة. مدرس سابق بمصر، وأستاذ سابق في مسجد باريس. وعالم من علماء كلية ابن يوسف بمراكش مختص في تدريس العقائد والمنطق والمقولات الأريستطاليسية والبلاغة وأصول الفقه، يقوده إلى السجن شرطيون من رعاع الأوربيين ووجهه ملطخ دما وسن من أسنانه الأمامية في يده، إذ أسقط على وجهه، عند هبوطه من سيارة جيب، على إثر ركلة مفاجئة سددها له أحد سفلة الشرطيين من الخلف، فانكب العلامة الجليل على الأرض، وأصيب وجهه برضوض، وسقطت إحدى أسنانه الأمامية على عتبة السجن (أبو المهاريس) الذي سيق إليه ليقضي فيه يوما واحدا ونصف ليلة فقط، ريثما ينقل على جيب عسكرية إلى مدينة تارودانت في الجنوب، حيث أجبر على تنقية مجاري الوادي الحار فيها، ثم على تبليط حي اليهود مع جمع آخر من الشيوخ الأجلاء المدرسين في كلية ابن يوسف بمراكش ومع القادة الوطنيين أيضا في مراكش.
ألقي القبض على مئات الأشخاص من بينهم شاعر الحمراء الشهير المرحوم محمد بن إبراهيم، والمحسن الوجيه الشيخ مولاي الحاج السراج فسيقوا إلى المحكمة بدورهم، مثلما يساق الأشرار وقطاع الطرق.