وحتى لو سلمنا جدلا بارتيادها فإن ما يتداول بين جدرانها في أوربا لا يمكن طرحه أو مجرد النبس به في بلد مستعمر - بفتح الميم- كالمغرب.
وعلى كل فإن هذه الجماعة الوطنية الجنوبية لم تسلم من تعسف المستعمر وقمعه، وبطش لكلاوي وجلاوزته، وتربص الخونة ومكرهم.
"إن تاريخ القمع الاستعماري في المغرب، هو الوجه الآخر السياسي في نفس الوقت لتاريخ الحركة الوطنية الإيجابي، مثلما ظلت الحرب أيضا، هي واقع العلاقات الفرنسية مع المغرب العميق إلى سنة 1934. وهكذا إذن هو الاستعمار!"
لقد طلب الوطنيون، في إطار عقد الحماية، أقل جدا مما يعد به عقد الحماية نفسه، فسجنوا وعذبوا ونفوا وقتلوا، وأهينوا وشردوا، وشردت أسرهم أحيانا، وضويقت هي أيضا في حياتها العادية، أو قطعت عنها وسائل الارتزاق والعيش والكسب اليومي المشروع"25."
إن درب الانعتاق شائك وللحرية ثمنها. وندرج في هذا المقام لا أقول نموذجا ولكن شيئا يسيرا مما قاسته جماعة مراكش الوطنية، بل الحركة الوطنية المغربية بصفة عامة. يقول عبد الله إبراهيم:
"وبتجرد عن أي حزازة في النفس، سنحاول أن نسوق بعض ذكريات هنا، إشعارا بثمن الحرية، التي هي الآن أمانة تحت مسؤولية الأجيال المغربية، وأنفس مكسب من مكاسبهم الوطنية العليا."
فهذا العالم الجليل، شيخ الإفتاء في مدينة مراكش العلامة المرحوم الحسين المسفيوي، 92 سنة، يخرجه الجلاوزة الأشرار ليلا من فراشه، ساعة بداية القمع الأكبر للمدينة التاريخية في سبتمبر سنة 1937. فينهالون عليه ركلا وضربا وينتفون لحيته وينعتونه بأقبح النعوت وياخذون بتلابيبه في