سلسلة من المدارس الحرة. ثانية محاولة ربط هذه المدارس بتكوين وطني. ومن ثم فالفرنسيون كانوا يعتقدون بأن كل مدرسة أسست هي في الحقيقة مركز لتكوين أشخاص ضد فرنسا، فما كانت الحركة الوطنية تشعر أكثر من ضرورة الحفاظ على اللبنة الأولى في التكوين وهي المدارس"23."
-الفضاء الثالث الذي يمكن إضافته هو البيوتات الخاصة بشباب الحركة اليوسفية وآلهم، وفيها يجري تكوين من نوع آخر، حيث تدرس كتب لا يسمح بتداولها في حلقات الجامعة اليوسفية، كتب فلسفية وأدبية وسياسية، وتقرأ الصحف المسموح بها والمحظورة، وتطرح القضايا الثقافية والسياسية على طاولة النقاش والتداول.
-ولقائل أن يقول وماذا عن فضاء المقاهي العصرية الذي استنبته المستعمر داخل المدينة وخارجها؛ ألم يكن مجالا للقاءات الأخوية والنقاشات الفلسفية والسياسية على غرار ما كان يجري في أوربا منذ القرن 18؟
فعلا وجدت بعض المقاهي العصرية داخل المدينة وبالضبط في محيط ساحة جامع الفناء منتجة الكلام ومستهلكته، حيث وجد آنذاك أيضا مركز مهم للشرطة وثكنة عسكرية، وكانت تلك المقاهي مجلسا لشرب الدخان وإدارة ما حل وحرم من المشروبات، ولهذا لا غرابة إذا كان للفقهاء اليوسفيين آنذاك 24 موقف منها، فأقل وأبسط علل ارتيادها، أن الجلوس فيها جلوس على قارعة الطريق وهو عيب قادح في المروءة بصفة عامة فما بالك بخاصة الطلبة اليوسفيين.