و- تطرق النص إلى الإصلاح التربوي والعلمي في جامعتي القرويين وابن يوسف. وهذا الإصلاح هو ما اصطلح عليه باسم النظام 35. ويمكننا اعتبار هذا المطلب ممثلا للوجه التربوي والثقافي للحركة الوطنية، ويدل على رؤية ثورية"لأنه يطرح تصورا جديدا للواقع مخالفا لما هو قائم"36. لقد كان هم إصلاح التعليم في جامعي القرويين وابن يوسف مشغلة المخزن منذ أن فرضت فرنسا حمايتها على المغرب، إذ عبر عنه مولاي يوسف في خطاب كان قد توجه به إلى العلماء، لكن السلطات الاستعمارية عملت على عرقلته مرارا، وأبت إلا أن تترك جامع القرويين محنطا متمسكا بآخر ما وصلت إليه الثقافة الإسلامية في عصر الانحطاط. تبنت الحركة الوطنية هذا الإصلاح، وظلت تناضل من أجله. ومن خلال النص نلاحظ أن الحركة الوطنية لم ترفض القديم لقدمه، بل اعتمدت في ضرورة تجاوزه على التحليل وطرح البديل. وهاهنا تكمن ثورية الحركة وعقلنتها. فهذا عبد الله إبراهيم يكتب عن هذا الشأن قبل رحلته الدراسية إلى فرنسا انطلاقا من نظرية ابن خلدون في العلم والتعلم ورصد من المظاهر السلبية التي ابتليت بها الجامعتان:
أنك تجد الطلبة سكوتا لا ينطقون ولا يفاوضون.
-همهم العكوف على حفظ الألفية والشيخ خليل"فهما الحكمة المخفية". وإن هذا المذهب الجاف القائم على الحفظ وحده أصاب العقلية المغربية بنوع من الشلل، وصدم لديهم قوة الإدراك صدمات متلفة تغلغلت آثارها في حياتهم الفكرية تغلغلا مخيفا"37."
-المشايخ يكررون أنفسهم ولا ينتجون معرفة جديدة.