فهرس الكتاب

الصفحة 28640 من 29568

-الأدب الحي لا صلة بينه وبين الكليات في المغرب ..."فالكلية عندنا تجهل الأدب وتحتقره، وتزدري بكل شيء غير خليل وغير المكودي والأشموني، فهي تكره الأدباء وهي تسخر من الأدب، وهي تعد الانصراف إليه جريمة لا يطمس أثرها في النفوس ولا يمحي شرها ولا يساقط عارها"38.

لقد مثل العقد الأول من القرن العشرين في تاريخ المغرب برزخا بين ماض أخذ في التولي والدخول في زمان المغرب الحديث. وقد فرضت هذه الفترة المعاصرة الرد على مختلف التحديات الاستعمارية بتحد مماثل، فواجهت الحركة الوطنية الإيديولوجية الرأسمالية الاستعمارية بالإيديولوجية السلفية، وعارضت سياسته القائمة على التفرقة بمقدسات وحدة الشعب المغربي، وواجهت عراقيله من أجل إصلاح جامعي القرويين وابن يوسف بالنضال والإصرار على إقرار النظام الذي شرع بالعمل به في القرويين ابتداء من سنة 1936، وفي ابن يوسف من مطلع العام الدراسي لسنة 1938. وقاومت احطبوط تجهيل الشعب المغربي وإبقائه أميا - حتى يتسنى لهم التلعب به وفق أهوائهم، واجهوه بتوسيع دائرة التعليم الوطني الحر وتنظيم دروس محو الأمية ودروس ما بين العشاءين في المساجد. لقد كانت الحقبة حقبة خطيرة كما كانت حقبة إعلام وتواصل بامتياز. ولهذا فلكي تؤدي الحركة الوطنية دورها بنجاعة كان لابد من إصلاح المناهج، وإعادة النظر في طرق التعليم، وتفتيق مواهب المتعلمين والسير بهم نحو تملك اللغة العربية لغة الذكر الحكيم، والتصرف بها في مختلف فنون القول بما فيه الخطابة والترسل والشعر؛ لأنها وسيلة الحركة لا يصال أفكارها الوطنية إلى كافة الشرائح في السهول والجبال والصحاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت